السيد محمد الصدر
51
ما وراء الفقه
وأما من ناحية المسببات فلأن الشيك يؤول أمره في النتيجة إلى إمكان سحب النقد من المصرف فإنه إن أعطي الساحب نقدا فهو المطلوب فقهيا وإن سجل في حسابه كذلك فالتسجيل يمكن تحويله إلى نقد في الوقت الذي يرغب فيه صاحبه . وهذه النكتة الموجودة في الشيكات متحققة في القوائم المالية لأنها تعود إلى النقد بحسب أسبابها ومسبباتها فينبغي أن تكون صحيحة ومجزية فقهيا كما هي صحيحة عرفا . وقد يقال بالفرق بين الشيكات والقوائم المالية من حيث أن الشيكات مربوطة بالنقد في أسبابها ومسبباتها دون القوائم المالية لأن تلك القوائم قد تكون ثمنا لعروض مدفوع وليس للنقد فهي غير مربوطة بالنقد من أحد الطرفين أما في أسبابها وأما في مسبباتها وجواب ذلك من وجهين : 1 - ان المهم عرفا هو وجود الغطاء المالي أو الاقتصادي وهذا صادق بالنسبة إلى المستويات السابقة كلها إذ لولا هذا الغطاء لم يكن حتى للمستوى الأول أية قيمة اقتصادية . ومن المعلوم أن الغطاء لا ينبغي أن يكون مقتصرا عرفا على النقد وإنما يشمل العروض أيضا . ومعه فما دام للأوراق المالية غطاء أما من النقد أو العروض بحسب أسبابها أو مسبباتها فهو كاف للاعتبار المالي عرفا وفقهيا . 2 - إن المهم عرفا هو النظر إلى مالية المال وليس إلى شخصه فكل ما يمثل المالية يكون مقبولا اقتصاديا وسوقيا ومن المعلوم أن العروض يمثل المالية نحوا من الأنحاء إذ لو لم يكن لها مالية لما أمكن تداولها عرفا ولم تطبق عليها مختلف المعاملات وهذه المالية هي التي تصحح دفع الأوراق المالية بإزائها . ولا حاجة لنا الآن إلى أن نتصور المالية تصورا خالصا تذوب فيه الشخصية تماما . لوضوح أن العروض ليس كذلك . وإنما يتداوله الناس لأجل خصائصه الشخصية لا لماليته .